الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

393

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر منه [ وممّن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ] ( 1 ) . ولقد علم اللَّه ذلك منهم ، فقال ( 2 ) : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا - إلى قوله عليه - عليه السّلام - : - وتركوا منه ما قدّروا أنّه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره [ وعلم اللَّه أنّ ذلك يظهر ويبين ، فقال : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ( 3 ) . وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وإغراؤهم ] ( 4 ) والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من فرية الملحدين . « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ » ، أي : أنزل عليه . كخبره بمعنى أخبر . لئلَّا يناقض قوله : « جُمْلَةً واحِدَةً » : دفعة واحدة ، كالكتب الثّلاثة . وهو اعتراض لا طائل تحته . لأنّ الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرّقا ، مع أنّ للتّفريق فوائد . منها ما أشار إليه بقوله : « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » ، أي : كذلك أنزلناه مفرّقا ، لنقوّي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه . لأنّ حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى ، حيث كان أمّيّا ، وكانوا يكتبون . فلو ألقي عليه جمل تعنّى ( 5 ) بحفظه . ولأنّ نزوله بحسب الوقائع ، يوجب مزيد بصيرة . ولأنّه إذا نزل منجمّا ( 6 ) وهو يتحدّى بكلّ نجم ، فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوّة قلبه . ولأنّه إذا أتى به جبرئيل حالا بعد حال ، ثبّت به فؤاده . ومنها معرفة النّاسخ والمنسوخ . إلى غير ذلك . و « كذلك » صفة مصدر محذوف ، والإشارة إلى إنزاله مفرّقا ، فإنّه المدلول عليه بقوله : « لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً » . ويحتمل أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه فيكون حالا ، والإشارة إلى الكتب السّابقة . واللَّام على الوجهين ، متعلَّق بمحذوف . « ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) » : وقرأناه عليك شيئا بعد شيء ، على تؤدة وتمهّل .

--> 1 - من المصدر . 2 - فصلت / 40 . 3 - النجم / 30 . 4 - من المصدر . 5 - تعنّى الأمر : تحمّله على مشقّة . 6 - أي : مقسّطا . من نجم المال ونحوه : أدّاه أقساطا .